عبد الملك الجويني

108

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقد ادعى عليهما وشهد شاهدان على حسب الدعوى ، فتضمنت شهادتهما دفعاً . ومن أحاط بما قدمناه ، لم يخف عليه تفريع المسائل عليه ، وإن رددنا شهادة الحسبة ، فشهادة والآخرين مردودة ابتداء ، فلو أعادا الشهادةَ لمّا ادعى صاحب الحق حقّه على وفق شهادتهما ، فهل يقبل ذلك الآن ؟ فيه التفصيل المقدم . واختلاف الطرق . وقد أضربت عن استيعاب التفاصيل لعلمي بوضوح الغرض ، وظهور ابتناء الفروع على ما مهدناه من الأصول . 10977 - ومن مسائل الفصل : إن شهد شاهدان على رجلين بأنهما قتلا الشخص المطلوب ، وشهد المشهود عليهما على أجنبي أنه القاتل ، [ ولم يشهدا على الشاهدين ] ( 1 ) ، فإن كان صاحب الحق يتولى الدعوى بنفسه ، فإن صدّق الأوّلَيْن ، تفصّل الكلام ، وقيل : شهادتهما لا تخلو إما أن تكون حسبةً ، أو بعد الدعوى على وفق الشهادة الأولى [ فإن كانت بعد الدعوى ، وأصرّ على تصديق الأولَيْن ، ترتب الحكم عليه ، فإن عاد ، فصدق المشهود عليهما ، فقد ] ( 2 ) تناقض قوله ( 3 ) ، وإن

--> ( 1 ) في النسختين : وشهدا على الشاهدين . والمثبت من كلام الغزالي في البسيط ، حيث عرض المسألة ، وقال فيها : " فشهد المشهود عليهما على أجنبي آخر أنه القاتل ، لا على الشاهدين " ( ر . البسيط : 5 / ورقة : 107 يمين ) ، وطبعاً أثبتنا كلام الغزالي ، وإلا سيكون ما في النسختين تكراراً للمسألة السابقة . ( 2 ) ما بين المعقفين زيادة من عمل المحقق ، استكمالاً للتفريع ، وإقامة للعبارة ، فقد كانت العبارة في النسختين هكذا : " إما أن تكون حسبة أو بعد الدعوى على وفق الشهادة الأولى ، ثم غيرها وقد تناقض قوله . . . " . هذا والزيادة والتعديل على ضوء كلام الغزالي في البسيط ، والأولى أن نذكر المسألة بتمامها ، قال : " إذا شهد رجلان على رجلين بأنهما قتلا شخصاً معيناً ، فشهد المشهود عليهما على أجنبي آخر بأنه القاتل ، لا على الشاهدين ، فإن سبق الدعوى ، عاد النظر إلى شهادة الحسبة ، وإن سبق الدعوى من المستحق ، وأصر على الأول ، ترتب عليه الحكم ، فإن عاد فصدق الثاني ، تناقض قوله ، وبطل بالجملة حقه . وإن جرى من وكيل لا يؤاخذ بالتناقض ، فإن صدق الآخرين ، فيتصدّى النظر إلى أنهما دافعان ومبتدئان ، ولا يخفى التفريع والاستعادة في بعض الصور " . ( ر . البسيط : 5 / ورقة : 107 يمين ) . ( 3 ) ولهذا التناقض يبطل حقه جملة .